الشيخ الجواهري

72

جواهر الكلام

عليك جريانه في المقام ، بناء على اتحاد المزارعة والمساقاة بالنسبة إلى ذلك . نعم يمكن الفرق بينهما بأن في النصوص السابقة هناك ما ينافي اعتباره بالمعنى المذكور بخلافه هنا ، فإنه ليس في أدلة مشروعيتها إلا الإشاعة في الجميع عدا قوله تعالى ( 1 ) " أوفوا " ( 2 ) و " إلا أن تكون تجارة عن تراض " وقد عرفت سابقا الاشكال في اثبات شرعية الفرد المشكوك فيه من المعاملة المتعارفة المعلوم شرعية غيره من أفرادها ، اللهم إلا أن يؤخذ على طريق الشرطية كي يستدل حينئذ على مشروعيته بأدلة الشرائط ، لا على وجه الجزئية في عقد المساقاة كما أومأنا إليه في المزارعة فلاحظ وتأمل . وكيف كان فلا خلاف { و } لا اشكال في أنه { يجوز أن يفرد كل نوع بحصة مخالفة للحصة من النوع الآخر } كالنصف من ثمرة النخل ، والربع من الكرم مثلا لعدم منافاته للإشاعة في مجموع الفائدة ، لكن { إذا كان العامل عالما بمقدار كل نوع } من النوعين حذرا من الغرر والجهالة ، فإن المشروط فيه أقل الأمرين قد يكون أكثر الجنسين . لكن لا يخفى عليك تحقق الجهالة أيضا مع عدم إفراد كل نوع بحصة ، بل كانت في الجميع متحدة ، فما عساه يظهر من العبارة من اختصاص اشتراط ذلك في صورة الأفراد خاصة لا يخلو من نظر ، اللهم إلا أن يدعى باستفادة اغتفار الجهالة في الثاني ، دون الأول من الأدلة ، إلا أنه كما ترى ، أو يقال ، إن الجهل الناشي من الأفراد غير الجهل ، بأصل الحديقة ، فقد يعلم بها من حيث المساقاة عليها بالنصف من حاصلها أجمع ، وإن لم يعلم مقدار كل نوع منها ، بخلاف ما لو أفرد كل نوع بحصة مخالفة للحصة من الآخر فتأمل فإنه لا يخلو من دقة والله العالم . { ولو شرط مع الحصة من النماء } ملك { حصة من الأصل الثابت لم يصح لأن } الثابت من { مقتضى المساقاة جعل الحصة من الفائدة } خاصة دون غيرها

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية - 1 . ( 2 ) سورة النساء الآية - 29 -